أبي منصور الماتريدي
441
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
فعل ذلك أسلم ألف رجل من المنافقين . وروي أنه لم يصل عليه « 1 » ، فلا ندري كيف كان الأمر بعد أن جاء النهي عن الصلاة على المنافقين بقوله : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ، سماهم فسقة ، واسم الكفر أقبح وأذمّ ، لكنهم جمعوا مع الكفر أنواع الفسق ؛ ليعلم أن اعتقادهم الكفر والمذهب الذي يذهبون إليه إنما اعتقدوا لهواهم ؛ إذ الفسق مما يحرمه كل [ ذي ] « 2 » مذهب ودين ، وكل يأنف « 3 » عن الفسق ويتبرأ منه ، ولا كذلك الكفر ؛ لأن كل من آمن بشيء كفر بضده ، وأصل الفسق : هو الخروج عن الأمر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا . قال بعضهم من أهل التأويل : إنه على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : ولا تعجبك أموالهم وأولادهم في الدنيا إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الآخرة . وفيه نقض قول المعتزلة في الأصلح ، وقد ذكرنا الوجه الذي يدل على نقض قولهم فيما تقدم . ويحتمل قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا : وهو القتال والحروب التي أمروا بها ؛ [ كقوله ] « 4 » : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [ الأحزاب : 61 ] . وهو التعذيب الذي ذكر ؛ لأنهم يصيرون « 5 » مقتولين . وقوله - عزّ وجل - : وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ .
--> - مازن بن الأزد . كانوا يقطنون المدينة مع الأوس ، وقد نشبت بينهما حروب طويلة أشهرها : بعاث ، وهو موضع على ليلتين من المدينة ، ففيه كانت الوقيعة . ويوم الدرك كان بينهما أيضا . واقتتلت الأوس والخزرج قتالا شديدا ، فجمعت الأوس ، وحشدت بأحلافها ، ورأسوا عليهم أبا قيس بن الأسلت يومئذ ، فسار بهم حتى كان قريبا من مزاحم . وبلغ ذلك الخزرج ، فخرجوا يومئذ ، وعليهم سعد بن عبادة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتلت بينهم قتلى كثيرة ، وكان الطول يومئذ للأوس . وكانوا يحجون ، ويقفون مع الناس ، فإذا نفروا ، أتوا مناة ، فحلقوا رؤوسهم عنده ، وأقاموا عنده ، لا يرون لحجهم تماما إلا بذلك . ينظر : معجم قبائل العرب ( 1 / 342 ) ، ومعجم البلدان ( 4 / 653 ) ، والأغاني ( 15 / 154 - 157 ) ، ( 19 / 94 ، 96 ، 101 ، 106 ) . ( 1 ) أخرجه أبو يعلى وابن جرير وابن مردويه عن أنس بنحوه كما في الدر المنثور للسيوطي ( 3 / 476 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) يقال : أنف فلان من كذا : استنكف . ينظر عمدة الحفاظ ( 1 / 147 ) لسان العرب ( 1 ) ( أنف ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : يصيروا .